أخبــاربلاد الجوار

مسيّرات الألياف البصرية.. محاولة لتعزيز قدرات الحوثيين تفشل

أحبطت السلطات اليمنية، الخميس، عمليتي تهريب لشحنتين تضمان مكونات إلكترونية وتقنيات متقدمة يمكن استخدامها في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة، وذلك في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة حضرموت.

وتأتي الضبطيات في ظل مخاوف من حصول جماعة الحوثيين على تقنيات جديدة قد تسهم في تطوير قدراتها الجوية، ولا سيما في مجالات التحكم والتوجيه ومواجهة وسائل التشويش الإلكتروني.

ألياف بصرية في شحنة مهربة

أعلنت مصلحة الجمارك ضبط 23 وحدة من الألياف البصرية في منفذ الوديعة البري شمالي حضرموت، بالتعاون مع الجهات الأمنية والعسكرية، بعد محاولة إدخالها إلى البلاد بصورة غير قانونية.

وتستخدم الألياف البصرية في تطبيقات تقنية متعددة، ويمكن دمجها في بعض أنظمة التحكم بالطائرات المسيّرة. وتتيح هذه التقنية نقل الصور والبيانات والإحداثيات بصورة مباشرة، كما يمكن أن تساعد في تقليل تأثر بعض أنظمة الاتصال بوسائل التشويش الإلكتروني.

وفي عملية منفصلة داخل المنطقة الحرة في عدن، ضبطت السلطات ستة صناديق تحتوي على أكثر من 3600 قطعة من مكونات ذات استخدام مزدوج.

وشملت المضبوطات لوحات إلكترونية من نوع “أردوينو”، ومستشعرات، وحساسات ولوحات تحكم ومكونات تقنية أخرى، يمكن استخدام بعضها في تطبيقات مختلفة، من بينها تطوير أنظمة مسيّرة.

مسيّرات جديدة على الجبهات

تكتسب هذه الضبطيات أهمية في ظل تنامي الاعتماد على الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية داخل اليمن، إلى جانب محاولات تطوير قدراتها على مستوى التحكم والتوجيه والعمل في بيئات تتعرض للتشويش الإلكتروني.

وفي مؤشر على دخول هذا النوع من التقنيات إلى ساحة المواجهة، أفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية التابعة للقوات الحكومية في محافظة مأرب أسقطت، الثلاثاء، مسيّرة حوثية من طراز “FPV” خلال تنفيذها مهمة استطلاعية.

وقالت المصادر إن المسيّرة يُعتقد أنها كانت تعتمد على تقنية الاتصال عبر الألياف البصرية، فيما جرى تداول صور لبقاياها عقب إسقاطها.

وتتميز مسيّرات الألياف البصرية بارتباطها بوحدة التحكم عبر كابل ينقل البيانات بدلاً من الاعتماد الكامل على الاتصال اللاسلكي، ما قد يجعل تعطيلها بوسائل التشويش التقليدية أكثر صعوبة، مع وجود قيود مرتبطة بطول الكابل وطريقة تشغيل المسيّرة.

تقنيات وخبرات خارجية

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مصادر المكونات والخبرات التي يمكن أن تساعد الحوثيين على تطوير هذا النوع من الطائرات.

وتشير تقديرات أمنية إلى احتمال الاستفادة من مكونات إلكترونية متوافرة في الأسواق العالمية، إلى جانب خبرات متراكمة في استخدام المسيّرات خلال النزاعات الحديثة، ولا سيما في ما يتعلق بتقنيات التحكم والتوجيه.

كما تثار اتهامات بشأن حصول الجماعة على دعم تقني وخبرات من جهات خارجية، في وقت تؤكد فيه السلطات اليمنية أن ضبط الشحنات يمثل جزءاً من جهود الحد من وصول المكونات ذات الاستخدام العسكري إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

سباق تقني متصاعد

ولا تقتصر أهمية عمليات الضبط على الكميات المصادرة، بل تمتد إلى طبيعة المكونات التي باتت تدخل ضمن مسار تطوير الطائرات المسيّرة.

فانتقال الجماعات المسلحة إلى تقنيات اتصال أكثر مقاومة للتشويش يمكن أن يغير طبيعة المواجهة في الجبهات، ويضع الدفاعات الجوية أمام تحديات إضافية في رصد المسيّرات واعتراضها.

وبذلك، تبدو عمليات تهريب المكونات الإلكترونية جزءاً من سباق أوسع على تطوير قدرات المسيّرات في اليمن، في وقت تحاول فيه السلطات الحد من وصول التقنيات التي يمكن توظيفها عسكرياً، خصوصاً تلك المرتبطة بالتحكم والتوجيه والاتصالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى